الشيخ حسن المصطفوي

261

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

كيفيّاته لغوا وعبثا ، فانّ حقيقة تلك الأمور الخارقة ترجع إلى قوّة الإرادة ونفوذه التامّ - و . * ( إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ ، فَيَكُونُ ) * . وفيهما دلالة أيضا : على أنّ جهة الروحانيّة في وجود عيسى ع غالبة وأصيلة وحاكمة على جهة المادّيّة والجسمانيّة ، فكأنّ وجوده مظهر الروحانيّة ولذا نرى التعبير عنه عليه السّلام بالروح - انّما المسيحُ عيسَى ابنُ مريم رسولُ اللَّه وكلمتُه ألقيها إلى مَريَم ورُوحٌ منه . ثمّ انّ الروح قد يطلق بنحو الإطلاق ومن دون قيد كما في - . * ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه ُ ) * - 58 / 22 ، * ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها ) * - 97 / 4 ، * ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه ِ عَلى مَنْ يَشاءُ ) * - 40 / 15 ، * ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِه ِ عَلى مَنْ يَشاءُ ) * - 16 / 2 فيراد مطلق ما يتحصّل من الروح والنفخ والإفاضة الالهيّة ، في أىّ موضوع كان وفي أىّ جهة يتحقّق . ويمكن أن يعبّر من هذا الروح المطلق بالنور والفيض المتجلَّى والرحمة الظاهرة المطلقة . وقد يستعمل مقيّدا بقيد خاصّ بمناسبة المورد كما في - . * ( وَأَيَّدْناه ُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * ، * ( إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * - 5 / 110 ، * ( قُلْ نَزَّلَه ُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) * - 16 / 102 ، * ( نَزَلَ بِه ِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ) * - 26 / 193 . ولا يخفى أنّ الروح إذا توجّه إلى شخص معيّن أو إلى طائفة مخصوصة : لا بدّ أن يكون بطريق الشهود والحضور في القلب ، ويعبّر عنه بمقام حقّ اليقين ، كما في العلم الشهودىّ والحضورىّ ، وبهذا التجلَّى والتنوّر الباطنىّ الشهودىّ : ينقلب القلب ويتحوّل إلى حالة ومقام أعلى ، بمقتضى خصوصيّة ذلك الروح المتجلَّى . فإذا كان ذلك الروح المتوجّه النازل : بصفة القداسة والنزاهة ، وورد